محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي

91

كشف الأسرار النورانية القرآنية

تاما بحيث يعسر ، بل يتعذر تعيين محل منشئها أو انتهائها فإذا لا يستغرب أن يوجد في معظمها صفات القسم الأول والثالث . والغالب أن الفحم الحجري وحجر البلاط المسمى الأغريس الأحمر هما اللذان يفصلان الصخور الانتقالية عن الصخور الثانوية ، واعتبر هذا التكوين أول تكوين لهذه الثانوية ، ويوجد في أثناء الصخور الانتقالية صخور متبلورة ، أعني من السماق ربما تنسب للصخور الأولية إذا لم يكن عندنا يقين بأنها رسبت على جوهر كلس مسود مملوء بالحيوانات النباتية فبموجب ذلك تكون من الانتقالية ولا بد ، وتشتمل الأراضي على ثلاث طبقات هي الأرض السيلورية والأرض الديونيزيرية والأرض الفحمية . ( في الأراضي السيلورية ) : بكسر السين وضم اللام وكسر الراء المهملة ، وإنما سميت بهذا الاسم نسبة إلى قسم من إنكلترة كان يسكنه السيلوريون والأرض المذكورة المكونة من الرسوبات البحرية واضحة فيه ، وهي مرتكزة على الطبقة العليا من الأراضي الأصلية ، وثخنها عظيم فقد يبلغ في بعض الجهات ألفين وستمائة ذراع لكن الغالب أن لا يتجاوز تسعمائة ذراع ، وهي مكونة من شيست طفلي وحجارة جيرية وفي بعض محال منها حجارة رملية ، وكان البحر يشغل أغلب سطح الكرة أثناء تكون الأرض المذكورة ؛ لأنه لا يعرف أثر نبات ولا حيوان عاش في ذلك الزمن في المياه العذبة أو على سطح وهذه الأرض واضحة في بعض أراضي انكلترة والبرهيم ، وتوجد هذه الأراضي أيضا بفرنسا بأكناف أنجبية على هيئة اردواس يستعمل في تغطية سقوف المنازل وفي الكتابة عليها بالطباشير ، وتشتمل الأرض السيلورية على حفريات كثيرة وهذا دليل على أن البحار كانت مشغولة بحيوانات فنيت وانقطع نسلها فيشاهد فيها مساكن أخطبوطية ، ورتبة الحيوانات القشرية التي تشاهد فيها كثيرة وأشكالها عجيبة مخالفة لأشكال الحيوانات القشرية التي تعيش في زماننا هذا ، وتتميز الأرض السيلورية عن غيرها بأنها متمزقة فلا يتضح منها في البلاد التي توجد فيها إلا قطع لم تنفذ منها الطفحات العديدة ، وطبقاتها التي كانت أفقية أولا صارت مائلة أو رأسية . ( في الأراضي الديونيزرية ) : بكسر الدال المهملة وضم الواو وسكون الزاي والراء ، وسميت بهذا الاسم ؛ لأنها تظهر بوضوح في أرض من أراضي انكلترة تسمى بذلك ، وهي تركز على الأرض السيلورية ،